منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص91
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
لأحد، لأجل هذا الخوف، لم يكن في وجوده لطف ولا مصلحة، فكان هذا مناقضا لما أثبتوه. بخلاف من أرسل من الأنبياء وكذب، فإنه بلغ الرسالة، وحصل لمن آمن من اللطف والمصلحة ما هو من نعم الله عليه. وهذا المنتظر لم يحصل به لطائفته إلا الانتظار لمن لا يأتي، ودوام الحسرة والألم، ومعاداة العالم، والدعاء الذي لا يستجيبه الله؛ لأنهم يدعون له بالخروج [والظهور] (1) (* من مدة أكثر من أربعمائة وخمسين سنة لم (2) يحصل شيء من هذا. ثم إن عمر واحد من المسلمين *) (3) هذه المدة أمر يعرف كذبه بالعادة المطردة في أمة محمد، فلا يعرف أحد ولد في دين (4) الإسلام وعاش مائة وعشرين سنة (5) ، فضلا عن هذا العمر. وقد ثبت في الصحيح (6) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في آخر عمره: " «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنه (7) على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها (8) أحد» (9) .
