منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص116
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بإيمانهم، وهم عاجزون عن الهجرة. قال تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا - إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا - فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا} سورة النساء 97 - 99] فعذر سبحانه المستضعف العاجز عن الهجرة.
وقال تعالى: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} [سورة النساء: 75] فأولئك كانوا عاجزين عن إقامة دينهم، فقد سقط عنهم ما عجزوا عنه.
فإذا كان هذا فيمن كان مشركا وآمن، فما الظن بمن كان من أهل الكتاب وآمن؟ .
وقوله: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن} [سورة النساء: 92] قيل: هو الذي يكون عليه لباس أهل الحرب، مثل أن يكون (1) في صفهم (2) فيعذر القاتل لأنه مأمور بقتاله، فتسقط عنه الدية وتجب الكفارة. وهو قول الشافعي وأحمد في أحد القولين.
