شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص117

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وقيل: بل هو من أسلم ولم يهاجر، كما يقوله أبو حنيفة. لكن هذا قد أوجب فيه الكفارة. وقيل: إذا كان من أهل الحرب لم يكن له وارث، فلا يعطى أهل الحرب ديته (1) ، بل تجب الكفارة فقط. وسواء عرف أنه مؤمن وقتل خطأ، أو ظن أنه كافر. وهذا ظاهر الآية.

وقد قال بعض المفسرين: إن هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه، كما نقل عن ابن جريج ومقاتل وابن زيد؛ يعني قوله: وإن من أهل الكتاب وبعضهم قال: إنها في مؤمني أهل الكتاب من اليهود والنصارى (2) .

فهذا إن أراد به من كان في الظاهر معدودا من أهل الكتاب، فهو كالقول الأول. وإن أراد العموم، فهو كالثاني. وهذا قول مجاهد، ورواه أبو صالح عن ابن عباس، وقول من أدخل فيها مثل ابن سلام وأمثاله ضعيف ; فإن هؤلاء من المؤمنين ظاهرا وباطنا من كل وجه، لا يجوز أن يقال فيهم: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب} [سورة آل عمران: 199] .

أما أولا: فلأن ابن سلام أسلم في أول ما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وقال: " «فلما رأيت وجهه علمت (3) أن وجهه ليس بوجه كذاب» " (4) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية