منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص118
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وسورة آل عمران إنما نزل ذكر أهل الكتاب فيها لما قدم وفد نجران سنة تسع أو عشر.
وثانيا: أن ابن سلام وأمثاله هو واحد من جملة الصحابة والمؤمنين، وهو من أفضلهم، وكذلك سلمان الفارسي. فلا يقال فيه: إنه (1) من أهل الكتاب. وهؤلاء لهم أجور مثل أجور سائر المؤمنين، بل يؤتون أجرهم مرتين، وهم ملتزمون جميع شرائع الإسلام؛ فأجرهم أعظم من أن يقال فيه: أولئك لهم أجرهم عند ربهم.
وأيضا فإن أمر هؤلاء كان ظاهرا معروفا، ولم يكن أحد يشك فيهم، فأي فائدة في الإخبار بهم؟ .
وما هذا إلا كما يقال: الإسلام دخل فيه من كان مشركا ومن كان كتابيا. وهذا معلوم لكل أحد بأنه دين لم يكن يعرف قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - فكل من دخل فيه كان قبل ذلك إما مشركا وإما من أهل الكتاب، إما كتابيا وإما أميا، فأي فائدة في الإخبار بهذا؟ .
