منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص142
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وكذلك في الرواية (1) ، وهذا أظهر أقوال النحاة (2) وأشهرها.
والمقصود أن هؤلاء لو فقهوا القرآن لعلموا أنك ما أمرتهم إلا بخير، وما نهيتهم إلا عن شر، وأنه لم تكن المصيبة الحاصلة لهم بسببك، بل بسبب ذنوبهم. ثم قال الله تعالى: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [سورة النساء 79] . قال ابن عباس: وأنا (3) كتبتها عليك. وقيل: إنها في حرف عند الله (4) وأنا قدرتها عليك.
وهذا كقوله: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [سورة الشورى 30] ، وقوله: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [سورة آل عمران 165] وقوله: {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور} [سورة الشورى 48] .
وأما رواية كردم عن يعقوب: فمن نفسك، فمعناها يناقض القراءة المتواترة فلا يعتمد عليها.
ومعنى هذه الآية كما في الحديث الصحيح الإلهي: " «يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» " (5) .
ومعنى هذه الآية متناول لكل من نسب ما أصابه من المصيبة إلى ما
