منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص157
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ودخل في الرافضة من الزنادقة المنافقين (1) : الإسماعيلية والنصيرية وغيرهم ممن (2) لم يكن يجترئ أن يدخل عسكر الخوارج، لأن الخوارج كانوا عبادا متورعين، كما قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم: " «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم [وصيامه مع صيامهم] » " (3) الحديث (4) ، فأين هؤلاء الرافضة من الخوارج؟ .
والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد، لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء، فالمعتزلة أعقل منهم وأعلم وأدين، والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة. والزيدية من الشيعة خير منهم: أقرب إلى الصدق والعدل والعلم (5) ، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج، ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم ; فإن الظلم حرام مطلقا كما تقدم، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض.
وهذا مما يعترفون هم به، ويقولون: أنتم تنصفوننا (6) ما لا ينصف
