منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص190
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فالشيطان المتصف بصفة ثابتة قوية في كثرة البعد عن الخير، بخلاف من بعد عنه مرة وقرب منه أخرى ; فإنه لا يكون شيطانا. ومما يدل على ذلك قولهم: تشيطن يتشيطن شيطنة، ولو كان من شاط يشيط لقيل: تشيط يتشيط. والذي قال: هو من شاط يشيط إذا احترق والتهب، جعل النون زائدة وقال: وزنه فعلان. كما قال الشاعر:
وقد يشيط على أرماحنا البطل (1) .
وهذا يصح في الاشتقاق الأكبر الذي يعتبر فيه الاتفاق في جنس الحروف، كما يروى عن أبي جعفر أنه قال: العامة مشتق من العمى، ما رضي الله أن يشبههم (2) بالأنعام حتى قال: {بل هم أضل سبيلا} وهذا كما يقال السرية مأخوذة من السر، وهو النكاح. ولو جرت على القياس لقيل: سريرة (3) فإنها على وزن فعيلة (4) . ولكن العرب تعاقب بين الحرف المضاعف والمعتل، كما يقولون: تقضى البازي وتقضض. قال الشاعر:
تقضي البازي إذا (5) البازي كسر (6) ومنه قوله تعالى: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} [سورة البقرة: 259] ، وهذه الهاء تحتمل أن تكون أصلية فجزمت بلم، ويكون من سانهت، وتحتمل أن تكون هاء السكت، كالهاء من كتابيه
