منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص189
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الذي أمرهم بالنفاق ولم يكن ظاهرا حتى يخلو (1) معهم، ويقول: إنا معكم، لا سيما إذا كانوا يظنون أنهم على حق.
كما قال تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون} [سورة البقرة: 13] ، ولو علموا أن الذي يأمرهم (2) بذلك شيطان لم يرضوه.
وقد قال الخليل بن أحمد: كل متمرد عند العرب شيطان. وفي اشتقاقه قولان أصحهما أنه من شطن يشطن إذا بعد عن الخير، والنون أصلية. قال أمية بن أبي الصلت في صفة سليمان عليه السلام:
أيما شاطن (3) عصاه عكاه ثم يلقى في السجن والأغلال (4) عكاه: أوثقه. وقال النابغة:
نأت بسعاد عنك نوى شطون ... فبانت والفؤاد بها رهين (5) ولهذا قرنت به (6) اللعنة ; فإن اللعنة هي البعد من الخير، والشيطان بعيد من الخير، فيكون وزنه: فيعالا، وفيعال (7) نظير فعال، وهو من صفات المبالغة، مثل القيام والقوام، فالقيام فيعال، والقوام فعال، ومثل العياذ والعواذ (8) . وفي قراءة عمر: الحي القيام.
