منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص195
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فقد أخبر أن هذا التذكير والوسواس من الشيطان، وأنه ينسيه حتى لا يدري كم صلى، وأمره بسجدتي السهو، ولم يؤثمه بذلك. والوسواس الخفيف لا يبطل الصلاة باتفاق العلماء. وأما إذا كان هو الأغلب، فقيل: عليه الإعادة، وهو اختيار أبي عبد الله بن حامد. والصحيح الذي عليه الجمهور، وهو المنصوص عن أحمد وغيره، أنه لا إعادة عليه. فإن حديث أبي هريرة عام مطلق في كل وسواس، ولم يأمر (1) بالإعادة، لكن ينقص أجره بقدر ذلك.
قال ابن عباس: ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها. وفي السنن عن عمار بن ياسر أنه صلى صلاة فخففها، فقيل له في ذلك، فقال: هل نقصت منها شيئا؟ قالوا: لا. قال: فإني بدرت الوسواس، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «إن الرجل لينصرف من صلاته ولم يكتب له منها إلا عشرها، إلا تسعها، إلا ثمنها، حتى قال: إلا نصفها» " (2) .
وهذا الحديث حجة على ابن حامد ; فإن أدنى ما ذكر نصفها، وقد ذكر أنه يكتب له عشرها. وأداء الواجب له مقصودان: أحدهما: براءة الذمة، بحيث يندفع عنه الذم والعقاب المستحق بالترك، فهذا لا تجب معه الإعادة، فإن الإعادة يبقى مقصودها حصول ثواب مجرد، وهو شأن
