شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص219

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

عمدا، ويقول: أصليهما بعد المغرب، ويؤخر (1) المغرب والعشاء ويقول: أصليهما بعد الفجر، أو يؤخر الفجر ويقول: أصليها بعد طلوع الشمس، فهذا تفويت محض بلا عذر.

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم: " من «فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» "، وقال: " «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» " (2) ، فلو كان يمكنه الاستدراك لم يحبط عمله. وقوله: " «وتر أهله وماله» " أي صار وترا لا أهل له ولا مال، ولو كان فعلها ممكنا بالليل لم يكن موتورا.

وقال: " «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك» " (3) فلو كان فعلها بعد المغرب صحيحا مطلقا، لكان مدركا، سواء أدرك ركعة أو لم يدرك ; فإنه لم يرد أن من أدرك ركعة صحت صلاته بلا إثم، بل يأثم بتعمد ذلك، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، فإنه أمر بأن تصلى الصلاة لوقتها الذي حده، وأن لا يؤخر العصر إلى ما بعد الاصفرار، ففعلها قبل الاصفرار واجب بأمره، وقوله: " «صلوا الصلاة لوقتها» " (4) . فعلم أن هذا الإدراك لا يرفع الإثم عن غير المعذور، بل يكون

الصفحة السابقة الصفحة التالية