شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص229

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

إما عبادة أخرى كالظهر عن الجمعة، والدم عن واجبات الحج، وإما فعل الغير، كالحج عن المغصوب والميت.

فهذا يبين الفرق بين الصلاة والصوم وغيرهما، وبين المعذور وغيره، ويبين أن من وسع فيهما لغير المعذور (1) كما يوسع للمعذور فقد أخطأ القياس.

الجواب الثاني: أنا لم نقس قياسا استفدنا به حكم الفرع من الأصل ; فإن ما ذكرناه ثابت بالأدلة الشرعية التي لا تحتاج إلى القياس معها كما تقدم، لكن ذكرنا القياس ليتصور الإنسان ما جاء به الشرع في هذا، كما يضرب الله الأمثال للتفهيم والتصوير، لا لأن ذلك هو الدليل الشرعي.

والمراد بهذا القياس أن يعرف أن فعل الصلاة بعد الوقت، حيث حرم الله ورسوله تأخيرها، بمنزلة فعل هذه العبادات. والمقصود تمثيل الحكم بالحكم، لا تمثيل الفعل بالفعل، فيعرف (2) أن المقصود أن الصلاة ما بقيت تقبل ولا تصح، كما لا تقبل هذه ولا تصح ; فإن من الجهال من يتوهم أن المراد بذلك تهوين (3) أمر الصلاة، وأن من فوتها سقط عنه القضاء، فيدعو ذلك السفهاء إلى تفويتها.

وهذا لا يقوله مسلم، بل من قال: إن من فوتها فلا إثم عليه، فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. ولكن تفويت الصلاة عمدا مثل تفويت شهر رمضان عمدا بإجماع المسلمين، فأجمع المسلمون كلهم من

الصفحة السابقة الصفحة التالية