منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص230
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
جميع الطوائف على أن من قال: لا أصلي صلاة النهار إلا بالليل، فهو كمن قال: لا أصوم رمضان (1) إلا في شوال، فإن كان يستجيز تأخيرها ويرى ذلك جائزا له، فهو كمن يرى تأخير رمضان جائزا. وهذا وهذا يجب (2) استتابتهما باتفاق العلماء، فإن تابا واعتقدا وجوب فعل الصلاة والصوم في وقتهما وإلا قتلا.
وكثير من العامة والجهال يعتقدون جواز تأخيرها إلى الليل بأدنى شغل، ويرى أن صلاتها بالليل خير من أن يصليها بالنهار مع الشغل، وهذا باطل بإجماع المسلمين، بل هذا كفر (3) . وكثير منهم لا يرى جوازها في الوقت إلا مع كمال الأفعال، وأنه إذا صلاها بعد الوقت مع كمال الأفعال كان أحسن، وهذا باطل، بل كفر باتفاق العلماء.
ومن أسباب هذه الاعتقادات الفاسدة تجويز القضاء لغير المعذور، وقول القائل: إنها تصح وتقبل وإن أثم بالتأخير، فجعلوا فعلها بعد الغروب كفعل العصر بعد الاصفرار، وذلك جمع بين ما فرق الله ورسوله بينه. فلو علمت العامة أن تفويت الصلاة كتفويت شهر رمضان باتفاق المسلمين، لاجتهدوا في فعلها في الوقت.
ومن جملة أسباب ذلك أن رمضان يشترك في صومه جميع الناس، والوقت مطابق للعبادة لا يفصل (4) عنها، وليس له شروط كالصلاة. والصلاة وقتها موسع، فيصلي بعض الناس في أول الوقت وبعضهم في
