منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص237
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وإما منافق. فمن علم نفاقه لم تجز الصلاة عليه والاستغفار له. ومن لم يعلم ذلك منه (1) صلي عليه. وإذا علم شخص نفاق شخص لم يصل هو عليه، وصلى (2) عليه من لم يعلم نفاقه.
وكان عمر رضي الله عنه لا يصلي على من لم يصل عليه حذيفة، لأنه كان في غزوة تبوك قد عرف المنافقين، الذين عزموا على الفتك برسول الله - صلى الله عليه وسلم.
واعلم أنه لا منافاة بين عقوبة الإنسان في الدنيا على ذنبه وبين الصلاة عليه والاستغفار له ; فإن الزاني والسارق والشارب وغيرهم من العصاة تقام عليهم الحدود، ومع هذا فيحسن إليهم (3) بالدعاء لهم في دينهم ودنياهم ; فإن العقوبات الشرعية إنما شرعت رحمة من الله بعباده، فهي صادرة عن رحمة الله (4) وإرادة الإحسان إليهم (5) .
ولهذا ينبغي لمن يعاقب الناس على الذنوب أن يقصد بذلك الإحسان إليهم والرحمة لهم، كما يقصد الوالد تأديب ولده، وكما يقصد الطبيب معالجة المريض ; فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد» " (6) . . وقد قال تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} [سورة الأحزاب: 6]
