منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص296
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
تعلموا أهل الجنة من أهل النار " قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: " بالثناء الحسن والثناء السيئ» " (1) فأخبر أن ذلك مما يعلم به أهل الجنة وأهل النار. وكان أبو ثور يقول: " أشهد أن أحمد بن حنبل في الجنة " ويحتج بهذا. وبسط هذه المسألة له موضع آخر.
والإيمان عندهم يتفاضل، فيكون إيمان أكمل من إيمان. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» " (2) فيقولون: قوله: {إنما يتقبل الله من المتقين} [سورة المائدة: 27] أي ممن اتقاه في ذلك العمل، ليس المراد به الخلو من الذنوب، ولا مجرد الخلو من الشرك، بل من اتقاه في عمل قبله منه وإن كانت له ذنوب أخرى، بدليل قوله: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [سورة هود: 114] فلو كانت الحسنة لا تقبل من صاحب السيئة لم تمحها.
وقد ثبت بالكتاب والسنة المتواترة (3) الموازنة بين الحسنات والسيئات، فلو كانت الكبيرة تحبط الحسنات لم تبق حسنة توزن معها.
