شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص297

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وقد ثبت في الصحيحين «أن بغيا سقت كلبا فغفر الله» (1) لها بسقيه (2) .

قالوا: وابنا آدم لم يكن أحدهما مشركا، ولكن لم يقصد التقرب إلى الله بالطيب من ماله، كما جاء في الأثر. فلهذا لم يتقبل الله قربانه.

وقد قال - تعالى - في حق المنافقين: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} [سورة التوبة: 54] فجعل هذه موانع قبول النفقة دون مطلق الذنوب.

قال أهل الحديث والسنة (3) : ومن نفى عنه الإيمان فلأنه ترك بعض واجباته. والعبادة ينفى اسمها بنفي بعض واجباتها، لأنها لم تبق كاملة، ولا يلزم من ذلك أن لا يبقى منه شيء، بل قد دلت النصوص على أنه يبقى بعضه، ويخرج من النار من بقي معه بعضه.

ومعلوم أن العبادات فيها واجب كالحج، فيه واجب إذا تركه كان حجه ناقصا، يأثم بما ترك، ولا إعادة عليه، بل يجبره بدم، كرمي الجمار، وإن لم يجبره بقي في ذمته. فكذلك الإيمان ينقص بالذنوب، فإن تاب عاد، وإلا بقي ناقصا نقصا يأثم به. وقد يحرم في الحج أفعال إذا فعلها

الصفحة السابقة الصفحة التالية