شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص300

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

يتخيلون ما لا حقيقة له. وهذا كله (1) مبسوط في موضعه، وإنما الغرض هنا التمثيل بأقوال المختلفين (2) التي كلها باطلة.

ومثال ذلك: إذا تنازع في القدر القدرية من المعتزلة وغيرهم، والقدرية المجبرة (3) من الجهمية وغيرهم، فقالوا جميعا: إرادة الله هي محبته وهي رضاه (4) . ثم قالت المعتزلة: وهو سبحانه يحب الإيمان والعمل الصالح، ويكره الكفر والفسوق والعصيان، فلا يكون مريدا له.

قالوا: والدليل على ذلك قوله: {ولا يرضى لعباده الكفر} [سورة الزمر: 7] وقوله: {إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [سورة النساء: 10] ، وقوله: {والله لا يحب الفساد} [سورة البقرة: 205] .

والفقهاء متفقون على أن أفعال البر تنقسم إلى واجب ومستحب، والمستحب هو ما أحبه الله ورسوله، وأن المنهي عنه (5) كله مكروه، كرهه الله ورسوله. والكراهة نوعان: كراهة تحريم، وكراهة تنزيه.

وقد قال - تعالى - لما ذكر المحرمات: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} [سورة الإسراء: 38] . وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «إن الله يكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة

الصفحة السابقة الصفحة التالية