منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص303
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقال تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء} [سورة الأنعام: 125] ، فعلم أنه يريد الإضلال، كما يريد شرح الصدر للإسلام.
وقال نوح: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} [سورة هود: 34] ، فدل على أنه يريد إغواء من غوى.
وقد قال - تعالى -: {الله خالق كل شيء} [سورة الرعد: 16] ، فكل ما وجد من أفعال [العباد] (1) . وغيرها فإن الله خالقه.
[قالوا] (2) : وما أراده فقد أحبه ورضيه، وقوله: {لا يحب الفساد} [سورة البقرة: 205] أي: ممن لم يفسد، أو لا يحبه دينا (3) .
وكذلك قوله: {ولا يرضى لعباده الكفر} [سورة الزمر: 7] أي: ممن لم يكفر، أو لا يرضاه (4) دينا، كما أنه لا يحب الإيمان ممن لم يؤمن، أو لا يحبه غير دين.
قال المنازعون لهم من المعتزلة وغيرهم: فقد قال: {إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [سورة النساء: 108] . وأولئك منافقون، وذاك القول محرم عليهم، وهو واقع منهم، وقد أخبر أنه لا يرضاه، فعلم أنه (5) . ما وقع من المعاصي لا يرضاه.
وكذلك قوله: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر}
