شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص304

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

[سورة الزمر: 7] : أخبر أنه لا يرضاه بتقدير وقوعه، ولا يقال: إنه يرضى كل موجود.

وقولكم: لا يرضاه دينا، فالرضا في كتاب الله متعلق بنفس الفعل، [لا بشيء] (1) محذوف، وكونه لا يرضاه دينا عندكم، معناه: لا يريد أن يثيب صاحبه عليه، ومعلوم أن إبليس والشياطين لا يرضونه دينا بهذا الاعتبار، مع أن إبليس يرضى الكفر ويختاره، فإنه قد يحب ما يبغضه الله ويبغض ما يحبه [الله] (2) ليغوي الناس بذلك.

قال الله تعالى عنه: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا} [سورة الكهف: 50] وقال تعالى: {ألم أعهد إليكم يابني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين - وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} [سورة يس: 60 - 61] . قالوا: والأمة متفقة على أن الله - سبحانه - يحب الإيمان والعمل الصالح، ويحب المتقين والمحسنين، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويحب المقسطين، ولا يحب المعاصي ولا يرضاها.

واحتجاجنا بهذا الإجماع أقوى من احتجاجكم بقولهم (3) : " ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن " فإنهم كلهم يقولون: إن الصلاة والصدقة والأعمال الصالحة يرضاها الله ورسوله، ويحبها الله ورسوله، ويقولون عن الفواحش والظلم: هذا لا يرضاه الله ورسوله، ولا يحبه الله ورسوله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية