شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص316

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

بالعكس.

وأما الصورة المجردة، سواء كانت حسنة مشتهاة، كشهوة الرجال للنساء، والنساء للرجال، أو لم تكن مشتهاة، فقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» " (1) ، ويقال: ولا إلى لباسكم.

وقد قال - تعالى -: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا - وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا} [سورة مريم: 73 - 74] ، والأثاث: اللباس والمال. والرئي: المنظر والصورة.

وقال - تعالى -[عن المنافقين] (2) : {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} [سورة المنافقون: 4] ، فبين أن لهم أجساما ومناظر، قال ابن عباس: كان ابن أبي جسيما، فصيحا، طلق (3) اللسان. قال المفسرون: وصفهم الله بحسن الصورة وإبانة المنطق، ثم أبان أنهم في عدم الفهم والاستغفار بمنزلة الخشب المسندة الممالة إلى الجدار، والمراد أنها ليست بأشجار تثمر (4) ، [بل هي خشب مسندة إلى

الصفحة السابقة الصفحة التالية