منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص319
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المقصوص، فذاك لا يختص بقصة يوسف، بل قصة موسى أعظم منها قدرا وأحسن، ولهذا [كرر] (1) ذكرها في القرآن وبسطها، قال تعالى: {فلما جاءه وقص عليه القصص} [سورة القصص: 25] ولهذا قال: {بما أوحينا إليك هذا القرآن} [سورة يوسف: 3] وقد قرئ: {أحسن القصص} بالكسر، ولا تختص بقصة يوسف، بل كل ما قصه الله فهو أحسن القصص، فهو أحسن مقصوص، وقد قصه الله أحسن قصص.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إن الله جميل يحب الجمال» " قاله جوابا للسائل في بيان ما يحبه الله من الأفعال وما يكرهه، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان» " (2) . ومعلوم أن هذا الكبر من كسب العبد الداخل تحت قدرته ومشيئته، وهو منهي عنه ومأمور بضده، فخاف السائل أن يكون ما يتجمل به (3) الإنسان، فيكون أجمل به ممن لم يعمل مثله من الكبر المذموم، فقال: إني أحب أن يكون ثوبي حسنا [ونعلي حسنا] (4) ، أفمن الكبر ذاك؟
وحسن ثوبه ونعله هو مما حصل بفعله وقصده، ليس هو شيئا مخلوقا فيه بغير كسبه كصورته، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «إن الله جميل يحب الجمال» " ففرق بين الكبر الذي يمقته الله، وبين الجمال
