منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص320
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الذي يحبه الله.
ومعلوم أن الله إذا خلق شخصا أعظم من شخص، وأكبر منه في بعض الصفات: إما في جسمه، وإما في قوته، و [إما في] عقله (1) ، وذكائه ونحو ذلك، لم يكن هذا مبغضا، فإن هذا ليس باختيار العبد، بل هذا خلق فيه بغير اختياره، بخلاف ما إذا كان هو متكبرا على غيره، بذلك أو بغيره، فيكون هذا من عمله الذي يمقته الله عليه، كما قال لإبليس: {فما يكون لك أن تتكبر فيها} [سورة الأعراف: 13] .
كذلك من خلقه الله حسن اللون معتدل القامة جميل الصورة، فهذا ليس من عمله الذي يحمد عليه أو يذم، أو يثاب (2) أو يعاقب (3) ويحبه الله ورسوله عليه أو يبغضه [عليه، كما أنه إذا كان أسود أو قصيرا، أو طويلا ونحو ذلك، لم يكن هذا من عمله الذي يحمد عليه أو يذم، ويثاب أو يعاقب (4) ، ويحبه الله ورسوله عليه أو يبغضه] (5) ; ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى» " (6) .
ولهذا [لما] (7) كان المنافقون لهم جمال في الصورة] وليس في
