منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص343
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قال (1) : " والتوحيد على ثلاثة أوجه: (2) : الأول (3) : توحيد العامة الذي يصح بالشواهد، والثاني (4) : توحيد الخاصة وهو الذي يثبت بالحقائق. والوجه الثالث: توحيد قائم بالقدم، وهو توحيد خاصة الخاصة.
فأما التوحيد الأول فهو شهادة أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] (5) ، الأحد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. هذا هو التوحيد الظاهر الجلي، الذي نفى الشرك الأعظم، وعليه نصبت القبلة، وبه وجبت الذمة، وبه حقنت الدماء والأموال، وانفصلت دار الإسلام من دار الكفر، وصحت به الملة للعامة، وإن لم يقوموا بحسن (6) الاستدلال، بعد أن سلموا (7) من الشبهة والحيرة والريبة، بصدق شهادة صححها قبول القلب.
هذا (8) توحيد العامة الذي يصح بالشواهد، والشواهد هي الرسالة، والصنائع تجب (9) بالسمع، وتوجد (10) بتبصير الحق، وتنمو (11) على مشاهدة (12) الشواهد ".
