منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص368
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وهذا أيضا محرم.
بل عليك أن تعبده بفعل ما أمرك به من الأسباب، وعليك أن تتوكل عليه في أن يعينك على ما أمرك به، وأن يفعل هو ما لا تقدر أنت عليه بدون سبب منك (1) ، فليست العلة إلا ترك ما أمرك به الرب أمر إيجاب أو استحباب (2) ، ومن فعل ما أمر به كما أمر به فليس عنده علة، ولكن قد يجهل حقيقة ما أمر به [كما أمر به] (3) فيكون منه علة.
وقول القائل: " يسلك سبيل إسقاط الحدث، إن أراد أني (4) أعتقد نفي حدوث شيء، فهذا مكابرة وتكذيب بخلق الرب وجحد للصانع، وإن أراد أني أسقط الحدث من قلبي فلا أشهد محدثا - وهو مرادهم - فهذا خلاف ما أمرت به، وخلاف الحق.
بل قد أمرت أن أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأشهد حدوث المحدثات بمشيئته بما (5) خلقه من الأسباب، ولما خلقه من الحكم (6) ، وما أمرت أن لا أشهد بقلبي حدوث شيء قط.
وقول القائل: " يفنى (7) من لم يكن، ويبقى (8) من لم يزل " إن أراد أنه
