شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص369

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

يبقى على الوجه المأمور [به] (1) بحيث يشهد أن الحق هو المحدث لكل ما سواه بما أحدثه من الأسباب، ولما أراده من الحكمة، فهذا حق. وإن أراد (2) أني لا أشهد قط مخلوقا، بل لا أشهد إلا القديم فقط ; فهذا نقص في الإيمان والتوحيد والتحقيق، وهذا من باب الجهل والضلال، وهذا إذا غلب على قلب العبد كان معذورا. أما أن يكون هذا مما (3) أمر الله به ورسوله ; فهذا خلاف الكتاب والسنة والإجماع.

ولما كان هذا مرادهم قال (4) : " هذا توحيد الخاصة، الذي يصح بعلم الفناء، ويصفو في علم الجمع، ويجذب إلى توحيد أرباب الجمع "، فإن المراد بالجمع أن يشهد (5) الأشياء كلها مجتمعة في خلق الرب ومشيئته، وأنها صادرة بإرادته، لا يرجح (6) مثلا عن مثل، فلا يفرق بين مأمور ومحظور، وحسن وقبيح، وأولياء [الله] وأعدائه (7) .

والوقوف عند هذا الجمع هو الذي أنكره الجنيد وغيره من أئمة طريق أهل الله أهل الحق (8) ; فإنهم أمروا بالفرق الثاني، وهو أن يشهد (9) مع هذا الجمع أن الرب فرق بين ما أمر به وبين ما نهى عنه، فأحب هذا،

الصفحة السابقة الصفحة التالية