منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص383
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فقول القائل: " إسقاط الحدوث " (1) إن أراد به أن المحدث عدم ; فهذا مكابرة، وإن أراد به إسقاط المحدث من قلب العبد، وأنه لم يبق في قلبه إلا القديم ; فهذا إن أريد به ذات القديم فهو قول النسطورية من النصارى، وإن أريد به معرفته والإيمان به وتوحيده، أو قيل: مثله، أو المثل (2) العلمي، أو نوره، أو نحو ذلك، فهذا المعنى صحيح، فإن قلوب أهل التوحيد مملوءة بهذا، لكن ليس في قلوبهم ذات الرب القديم وصفاته القائمة به.
وأما أهل الاتحاد العام فيقولون: ما في الوجود إلا الوجود القديم، وهذا قول الجهمية.
وأبو إسماعيل لم يرد هذا، فإنه قد صرح في غير موضع من كتبه بتكفير هؤلاء الجهمية الحلولية، الذين يقولون: إن الله بذاته في كل مكان، وإنما يشير إلى ما يختص به بعض الناس.
ولهذا قال: " ألاح منه لائحا إلى أسرار طائفة من صفوته ".
الكلام على رؤية الله تعالى
والاتحاد والحلول الخاص وقع فيه كثير من العباد والصوفية وأهل الأحوال ; فإنه (3) يفجؤهم ما يعجزون عن معرفته، وتضعف عقولهم عن تمييزه، فيظنونه ذات الحق، وكثير منهم يظن أنه رأى الله بعينه، وفيهم من يحكي مخاطباته (4) له، ومعاتباته (5) . وذاك كله إنما هو في قلوبهم من
