شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص43

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

علي، فإن قوله «وقد خلفه في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله، تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» . ليس من خصائصه ; فإنه استخلف على المدينة غير واحد، ولم يكن هذا الاستخلاف أكمل من غيره. ولهذا قال له علي: أتخلفني مع النساء والصبيان؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في كل غزاة (1) يترك بالمدينة رجالا من المهاجرين والأنصار إلا في غزوة تبوك فإنه أمر المسلمين جميعهم بالنفير (2) ، فلم يتخلف بالمدينة إلا عاص أو معذور غير النساء والصبيان. ولهذا كره علي الاستخلاف، وقال: أتخلفني مع النساء والصبيان؟ يقول تتركني مخلفا لا تستصحبني معك؟ فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الاستخلاف ليس نقصا (3) ولا غضاضة ; فإن موسى استخلف هارون على قومه لأمانته عنده، وكذلك أنت استخلفتك لأمانتك عندي، لكن موسى استخلف نبيا وأنا لا نبي بعدي. وهذا تشبيه في أصل الاستخلاف فإن موسى استخلف هارون على جميع بني إسرائيل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - استخلف عليا على قليل من المسلمين، وجمهورهم استصحبهم في الغزاة. وتشبيهه بهارون ليس بأعظم من تشبيه أبي بكر وعمر: هذا بإبراهيم وعيسى، وهذا بنوح وموسى ; فإن هؤلاء الأربعة أفضل من هارون، وكل من أبي بكر وعمر شبه باثنين لا بواحد، فكان (4) هذا التشبيه أعظم من تشبيه

الصفحة السابقة الصفحة التالية