منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص44
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
علي، مع أن استخلاف علي له فيه أشباه وأمثال من الصحابه.
وهذا التشبيه ليس لهذين فيه شبيه، فلم يكن الاستخلاف من الخصائص، ولا التشبيه بنبي في بعض أحواله من الخصائص.
وكذلك قوله «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله [ويحبه الله ورسوله] (1) قال: فتطاولنا، فقال: ادعوا لي عليا، فأتاه وبه رمد، فبصق في عينيه (2) ودفع الراية إليه، ففتح الله على يديه» . وهذا الحديث أصح ما روي لعلي من الفضائل، أخرجاه في الصحيحين من غير وجه. وليس هذا الوصف مختصا بالأئمة ولا بعلي ; فإن الله ورسوله يحب كل مؤمن تقي وكل مؤمن تقي يحب الله ورسوله؛ لكن هذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب الذين يتبرءون منه ولا يتولونه ولا يحبونه، بل قد (3) يكفرونه أو يفسقونه (4) كالخوارج ; فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد له بأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله (5) .
لكن هذا الاحتجاج لا يتم على قول الرافضة الذين يجعلون النصوص الدالة على فضائل الصحابة كانت قبل ردتهم ; فإن الخوارج تقول في علي مثل ذلك، لكن هذا باطل، فإن الله ورسوله لا يطلق هذا المدح على من يعلم أنه يموت كافرا (6) ، وبعض أهل الأهواء من
