منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص394
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أنه إلهه، قال تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} ، فلا بد أن يكون العبد عابدا لله، ولا بد أن يكون مستعينا به ; ولهذا كان هذا فرضا على كل مسلم أن يقوله في صلاته.
وهذه الكلمة بين العبد وبين الرب، وقد روي عن (1) الحسن البصري - رحمه الله -: أن الله أنزل مائة كتاب وأربعة كتب، جمع سرها في الأربعة، وجمع سر الأربعة في القرآن، وجمع سر (2) القرآن في الفاتحة، وجمع (3) سر الفاتحة في هاتين الكلمتين: [ {إياك نعبد وإياك نستعين} ] (4) ; ولهذا ثناها الله [في كتابه] (5) في غير موضع من القرآن، كقوله: {فاعبده وتوكل عليه} [سورة هود: 123] ، وقوله: {عليه توكلت وإليه أنيب} [سورة هود: 88] ، وقوله: {عليه توكلت وإليه متاب} [سورة الرعد: 30] ، وقوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا - ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [سورة الطلاق: 2 - 3] وأمثال ذلك.
وهم يتأولون محبته على محبة عبادته وطاعته.
فيقال لهم: فيمتنع في الفطرة أن يحب الإنسان طاعة مطاع وعبادته، إلا أن يكون محبا لله، وإلا فما لا يحب في نفسه (6) لا يحب الإنسان لا
