شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص395

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

طاعته ولا عبادته، ومن كان إنما يحب الطاعة والعبادة للعوض المخلوق، فهو لا يحب إلا ذلك العوض، ولا يقال: إن هذا يحب الله.

ألا ترى أن الكافر والظالم ومن يبغضه المؤمن قد يستأجر المؤمن على عمل يعمله، فيعمل المؤمن لأجل ذلك العوض، ولا يكون المؤمن محبا للكافر ولا للظالم إذا عمل له بعوض ; لأنه ليس مقصوده إلا العوض. فمن كان لا يريد من الله إلا العوض على عمله، فإنه لا يحبه [قط] (1) إلا كما يحب الفاعل لمن يستأجره (2) ويعطيه العوض [على عمله] (3) ، فإن كل محبوب، إما أن يحب لنفسه، وإما أن يحب لغيره، فما أحب لغيره فالمحبوب في نفس الأمر هو ذلك الغير، وأما هذا فإنما أحب لكونه وسيلة إلى المحبوب، والوسيلة قد تكون مكروهة غاية الكراهة، لكن يتحملها (4) الإنسان لأجل المقصود، كما يتجرع المريض الدواء الكريه لأجل محبته للعافية، ولا يقال: إنه يحب ذلك الدواء الكريه.

فإن كان الرب سبحانه لا يحب إلا لما يخلقه من النعم، فإنه لا يحب، وقد قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله} [سورة البقرة: 165] ، فأخبر أن المؤمنين أشد حبا لله من المشركين، وأن المشركين يحبون الأنداد كحب الله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية