منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص397
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأمثالهما إذا قالوا ذلك كانوا صادقين في هذا الخبر، وهم كفار أخبروا عما في نفوسهم من الكفر، مع أن هؤلاء في قلوبهم محبة الله (1) لكن مع الشرك به، فإنهم اتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ; ولهذا أبغضوا الرسول وعادوه ; لأنه دعاهم إلى عبادة الله وحده، ورفض ما يحبونه معه، فنهاهم أن يحبوا شيئا كحبه (2) ، فأبغضوه على هذا. فقد يكون بعض هؤلاء المشركين الذين اتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، يفضل ذلك الند على الله في أشياء. وهؤلاء قد يعلمون أن الله أجل وأعظم، لكن تهوى نفوسهم ذلك الند أكثر.
والرب تعالى إذا جعل من يحب الأنداد كحبه مشركين، فمن أحب الند أكثر كان أعظم شركا وكفرا، كما قال تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [سورة الأنعام: 108] ، فلولا تعظيمهم لآلهتهم على الله لما سبوا الله إذا سبت آلهتهم.
وقال تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون} [سورة الأنعام: 136] ، «وقال أبو سفيان يوم أحد: أعل هبل أعل هبل. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ألا تجيبوه؟ فقالوا: وما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل. وقال أبو سفيان: إن لنا العزى، ولا عزى لكم. قال: ألا تجيبوه؟ قالوا:
