منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص398
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم» (1) .
ويوجد كثير من الناس يحلف بند جعله لله، وينذر له، ويوالي في محبته، ويعادي من يبغضه، ويحلف به فلا يكذب، ويوفي بما نذره له (2) ، وهو يكذب إذا حلف بالله، ولا يوفي بما نذره لله، ولا يوالي في محبة الله، ولا يعادي في الله، كما يوالي ويعادي لذلك الند.
فمن قال: إني لا أجد في قلبي أن الله أحب إلي مما سواه، فأحد الأمرين لازم: إما أن يكون صادقا فيكون كافرا مخلدا في النار، من الذين اتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، وإما أن يكون غالطا في قوله: لا أجد في قلبي هذا.
والإنسان قد يكون في قلبه معارف وإرادات، ولا يدري أنها في قلبه، فوجود الشيء في القلب شيء، والدراية به شيء آخر ; ولهذا يوجد الواحد من هؤلاء يطلب تحصيل ذلك في قلبه، وهو حاصل في قلبه، فتراه يتعب تعبا كثيرا لجهله، وهذا كالموسوس (3) في الصلاة ; فإن كل من فعل فعلا باختياره، وهو يعلم ما يفعله (4) ، فلا بد أن ينويه، ووجود ذلك بدون النية - التي هي الإرادة - ممتنع، فمن كان يعلم أنه يقوم إلى الصلاة فهو يريد الصلاة، ولا يتصور أن يصلي إلا وهو يريد الصلاة (5) ،
