شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص410

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

لا يضاف إليك بناء على أنه المخلوق.

والشر المخلوق لا يضاف إلى الله مجردا عن الخير [قط] (1) ، وإنما يذكر على أحد وجوه ثلاثة: إما مع إضافته إلى المخلوق، كقوله: {من شر ما خلق} [سورة الفلق: 2] ، وإما مع حذف الفاعل، كقوله تعالى: {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} [سورة الجن: 10] .

ومنه في الفاتحة: {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [سورة الفاتحة: 7] ، فذكر الإنعام مضافا إليه، وذكر الغضب محذوفا فاعله، وذكر الضلال مضافا إلى العبد.

وكذلك قوله: {وإذا مرضت فهو يشفين} [سورة الشعراء: 80] .

وإما أن يدخل في العموم كقوله: {خالق كل شيء} [سورة الأنعام: 102] ; ولهذا إذا ذكر باسمه الخاص قرن بالخير، كقوله في أسمائه الحسنى: الضار، النافع، المعطي، المانع، [الخافض، الرافع، المعز، المذل، فجمع (2) بين الاسمين لما فيه من العموم (3) والشمول الدال على وحدانيته، وأنه وحده يفعل جميع هذه الأشياء ; ولهذا لا يدعى بأحد الاسمين: كالضار، والنافع، والخافض، والرافع، بل يذكران جميعا] (4) . ولهذا كان كل نعمة منه فضلا، وكل نقمة منه عدلا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية