شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص46

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والدعاء لهم والمباهلة مبناها على العدل (1) ، فأولئك أيضا يحتاجون أن يدعوا أقرب الناس إليهم نسبا، وهم يخافون عليهم ما لا يخافون على الأجانب؛ ولهذا امتنعوا عن (2) المباهلة، لعلمهم بأنه (3) على الحق، وأنهم إذا باهلوه حقت عليهم بهلة الله (4) وعلى الأقربين إليهم، بل قد يحذر الإنسان على ولده ما لا يحذره (5) على نفسه.

فإن قيل فإذا (6) كان ما صح من فضائل علي رضي الله عنه، كقوله - صلى الله عليه وسلم: " «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» "، وقوله: " «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» "، وقوله: " «اللهم هؤلاء (7) أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» " ليس من خصائصه، بل له فيه شركاء، فلماذا تمنى بعض الصحابة أن يكون له ذلك كما روي عن سعد (8) وعن عمر؟ .

فالجواب: أن في ذلك شهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بإيمانه باطنا وظاهرا، وإثباتا لموالاته لله ورسوله ووجوب موالاة المؤمنين له. وفي ذلك رد على النواصب الذين يعتقدون كفره أو فسقه، كالخوارج المارقين الذين كانوا من أعبد الناس، كما قال النبي (9) - صلى الله عليه

الصفحة السابقة الصفحة التالية