شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص432

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

[سورة الزخرف: 36] أي: عن الذكر الذي أنزلته. قال المفسرون: يعش عنه فلا يلتفت إلى كلامه ولا يخاف عقابه.

ومنه قوله: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} [سورة الأنبياء: 50] ، وقوله: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} [سورة الأنبياء: 2] ، وشاهده في الآية الأخرى: {ومن أعرض عن ذكري} [سورة طه: 124] ثم قال: {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [سورة طه: 126] فكل من عشا عن القرآن فإنه يقيض له شيطان يضله، ولو تعبد بما تعبد.

" ويعش " روي عن ابن عباس: " يعمى " وكذلك قال عطاء وابن زيد بن أسلم، وكذلك أبو عبيدة قال: " تظلم عينه " (1) واختاره ابن قتيبة ورجحه على قول من قال: " يعرض ". والعشا ضعف في البصر، ولهذا قيل: فيه يعش. وقالت طائفة: يعرض، وهو رواية الضحاك عن ابن عباس، وقاله قتادة، واختاره الفراء والزجاج (2) ، وهذا صحيح من جهة المعنى ; فإن قوله: " يعش " ضمن معنى " يعرض " ولهذا عدي بحرف الجار (3) " عن " كما يقال: أنت أعمى عن محاسن فلان، إذا أعرضت فلم تنظر إليها. فقوله: " يعش " أي: يكن (4) أعشى عنها (5) ، وهو دون العمى (6) ، فلم ينظر إليها إلا نظرا ضعيفا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية