شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص456

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

متقدمة عليه تقدما ذاتيا - فإن الجزء قبل الكل، والمفرد قبل المركب -، وأريد بذلك التركيب في الخارج، فهذا كله تخليط. فإن الصفة تابعة للموصوف، فكيف تكون متقدمة عليه بوجه من الوجوه؟

وإذا قيل: هو مركب من الحيوانية والناطقية، أو من الحيوان والناطق، فإن أريد أنه مركب من جوهرين قائمين بأنفسهما، لزم أن يكون في كل موصوف جواهر كثيرة بعدد صفاته، فيكون في الإنسان جوهر هو جسم، وجوهر هو حساس، وجوهر هو نام، وجوهر هو متحرك بالإرادة، وجوهر هو ناطق.

ومعلوم أن هذا خطأ، بل الإنسان جوهر قائم بنفسه موصوف بهذه الصفات، فيقال: جسم حساس (1) نام متحرك بالإرادة ناطق.

وإن أريد [به] (2) أنه مركب من عرضين، فالإنسان جوهر، والجوهر لا يتركب من أعراض لاحقة له، فضلا عن أن تكون سابقة له متقدمة عليه.

وهذا كله قد بسطناه في مواضع، وإنما كان المقصود هنا أن هؤلاء الفلاسفة كثيرا ما يغلطون في جعل الأمور الذهنية المعقولة في النفس، فيجعلون ذلك بعينه أمورا موجودة في الخارج، فأصحاب فيثاغورس القائلون بالأعداد المجردة في الخارج من هنا كان غلطهم (3) ،

الصفحة السابقة الصفحة التالية