منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص471
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لقد (1) بايعت فلانا، فوالله، ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت؟ فغضب عمر ثم قال (2) : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، فقال (3) عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل ; فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم (4) هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا (5) أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة ; فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول مقالتك (6) متمكنا (7) ، فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها (8) على مواضعها، فقال (9) عمر: أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة، قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلت بالرواح (10) حين زاغت
