منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص470
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كان متعينا لهذا الأمر. كما قال عمر: " ليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر ".
وكان ظهور فضيلة أبي بكر على من سواه، وتقديم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له على سائر الصحابة أمرا ظاهرا معلوما. فكانت دلالة النصوص على تعيينه تغني عن مشاورة وانتظار وتريث، بخلاف غيره فإنه لا تجوز مبايعته إلا بعد المشاورة والانتظار والتريث، فمن بايع غير أبي بكر عن غير انتظار وتشاور لم يكن له ذلك.
وهذا قد جاء مفسرا في حديث عمر هذا في خطبته المشهورة الثابتة في الصحيح، التي خطب بها مرجعه من الحج في آخر عمره. وهذه الخطبة معروفة عند أهل العلم، وقد رواها البخاري في صحيحه (1) عن ابن عباس، قال (2) : " كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم: عبد الرحمن بن عوف، فبينما (3) أنا في منزله (4) بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها، إذ رجع إلى عبد الرحمن بن عوف (5) ،
