منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص513
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يصحبه إلا بالكوفة، فدل على أنه كان يرى تقصيرا من أولئك عن كونهم حملة للعلم، ولم يكن يقول هذا في المهاجرين والأنصار، بل كان عظيم الثناء عليهم.
وأما أبو بكر فلم يسأل عليا قط عن شيء. وأما عمر فكان يشاور الصحابة: عثمان وعليا، وعبد الرحمن وابن مسعود، وزيد بن ثابت وغيرهم، فكان علي من أهل الشورى، كعثمان وابن مسعود وغيرهما، ولم يكن (1) أبو بكر ولا عمر ولا غيرهما، من أكابر الصحابة يخصان عليا بسؤال.
والمعروف أن عليا أخذ العلم عن أبي بكر، كما في السنن عن علي، قال: كنت إذا سمعت من (2) النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا نفعني الله به ما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني غيره حديثا استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي، ثم يستغفر الله إلا (3) غفر الله له» " (4) .
