منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص518
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ثم يقال: غاية ما يقال: في قصة مالك بن نويرة: إنه كان معصوم الدم] (1) ، وإن خالدا قتله بتأويل، وهذا لا يبيح قتل خالد، كما أن أسامة بن زيد لما قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله. وقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «يا أسامة، أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ يا أسامة، أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ [يا أسامة، (2) . أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟] » (3) فأنكر عليه قتله، ولم يوجب عليه قودا ولا دية ولا كفارة.
وقد روى محمد بن جرير الطبري وغيره «عن ابن عباس وقتادة أن هذه الآية: قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} الآية [سورة النساء: 94] نزلت في شأن مرداس، رجل من غطفان، بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - جيشا إلى قومه، عليهم غالب الليثي، ففر أصحابه ولم يفر. قال: إني مؤمن، فصبحته الخيل، فسلم عليهم، فقتلوه وأخذوا غنمه، فأنزل الله هذه الآية، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برد أمواله إلى أهله وبديته إليهم، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك» (4) .
وكذلك خالد بن الوليد قد قتل بني جذيمة متأولا، ورفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه وقال: " «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» " (5) ، ومع هذا فلم يقتله النبي - صلى الله عليه وسلم - ; لأنه كان متأولا.
فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتله مع قتله (6) غير واحد من
