شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص108

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الظاهري، لأنهم ظنوا أن هذا ظاهر القرآن، ثم إن آية الفيء لفظها كلفظ آية الخمس، فرأى بعضهم أن الفيء كله يصرف أيضا مصرف الخمس إلى هؤلاء الخمسة، وهذا قول داود بن علي وأتباعه، وما علمت أحدا من المسلمين قال هذا القول قبله.

وهو قول يقتضي فساد الإسلام إذا دفع الفيء كله إلى هذه الأصناف، وهؤلاء يتكلمون أحيانا بما يظنونه ظاهر اللفظ، ولا يتدبرون عواقب قولهم، ورأى بعضهم أن قوله في آية الفيء: {فلله وللرسول ولذي القربى} [سورة الحشر: 7] المراد بذلك: خمس الفيء، فرأوا أن الفيء يخمس، وهذا قول الشافعي ومن وافقه من أصحاب أحمد.

وقال الجمهور: هذا ضعيف جدا، لأنه قال: {فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [سورة الحشر: 7] ، لم يقل: خمسه لهؤلاء، ثم قال: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} [سورة الحشر: 8] ، {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} [سورة الحشر: 9] {والذين جاءوا من بعدهم} [سورة الحشر: 10] وهؤلاء هم المستحقون للفيء كله، فكيف يقول: المراد خمسه؟

وقد ثبت عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه لما قرأ هذه الآية قال: " هذه عمت المسلمين كلهم ".

وأما أبو حنيفة ومن وافقه فوافقوا هؤلاء على أن الخمس يستحقه هؤلاء، لكن قالوا: إن سهم الرسول كان يستحقه في حياته، وذوو قرباه كانوا يستحقونه لنصرهم له، وهذا قد سقط بموته فسقط سهمهم، كما سقط سهمه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية