شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص113

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

المسلمين، ولم يحصل بقتلهم مصلحة للمسلمين، لا في دينهم ولا في دنياهم، بل نقص الخير عما كان، وزاد الشر على ما كان.

فإذا كان مثل هذا الرأي لا يعاب (1) به، فرأي عمر وغيره في مسائل الفرائض والطلاق أولى أن لا يعاب (2) . مع أن عليا شركهم في هذا الرأي، وامتاز برأيه في الدماء.

وقد كان ابنه الحسن وأكثر السابقين الأولين لا يرون القتال مصلحة، وكان هذا الرأي أصلح (3) من رأي القتال بالدلائل الكثيرة.

ومن المعلوم أن قول علي في الجد وغيره من المسائل كان بالرأي، وقد قال: اجتمع رأيي ورأي عمر على المنع من بيع أمهات الأولاد، والآن فقد رأيت أن يبعن، فقال له قاضيه عبيدة السلماني: رأيك مع رأي عمر في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك في الفرقة.

وفي صحيح البخاري عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي قال: " اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون للناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي "، قال: وكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروى عن علي كذب (4) .

وقد جمع الشافعي ومحمد بن نصر المروزي المسائل التي تركت من قول علي وابن مسعود، فبلغت شيئا كثيرا، وكثير منها قد جاءت السنة بخلافه، كالمتوفى عنها الحامل، فإن مذهب علي - رضي الله عنه - أنها

الصفحة السابقة الصفحة التالية