شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص114

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

تعتد أبعد الأجلين، وبذلك أفتى أبو السنابل بن بعكك في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم، فلما «جاءته سبيعة الأسلمية وذكرت ذلك له، قال: " كذب أبو السنابل، بل حللت فانكحي من شئت» " (1) . وكان زوجها قد توفي عنها بمكة في حجة الوداع.

فإن كان القول بالرأي ذنبا، فذنب غير عمر - كعلي وغيره - أعظم، فإن ذنب من استحل دماء المسلمين برأي، هو ذنب أعظم من ذنب من حكم في قضية جزئية برأيه، وإن كان منه ما هو صواب ومنه ما هو خطأ، فعمر - رضي الله عنه - أسعد بالصواب من غيره، فإن الصواب في رأيه أكثر منه في رأي غيره، والخطأ في رأي غيره أكثر منه في رأيه، وإن كان الرأي كله صوابا، فالصواب (2) الذي مصلحته أعظم هو خير وأفضل من الصواب الذي مصلحته دون ذلك، وآراء عمر - رضي الله عنه - كانت مصالحها أعظم للمسلمين.

فعلى كل تقدير عمر فوق القائلين بالرأي من الصحابة فيما يحمد، وهو أخف منهم فيما يذم، ومما يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر» " (3) .

ومعلوم أن رأي المحدث الملهم أفضل من رأي من ليس كذلك، وليس فوقه إلا النص الذي هو حال الصديق المتلقي من الرسول، ونحن نسلم أن الصديق أفضل من عمر، لكن عمر أفضل من سائرهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية