منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص15
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
57 - 59
] وفي الترمذي «عن عائشة قالت (1) : " [قلت] : (2) يا رسول الله، هو الرجل يزني ويسرق ويخاف؟ فقال: " لا يا بنت (3) الصديق، ولكنه الرجل يصلي (4) ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه» " (5) .
وأما قول الرافضي: " وهل هذا إلا مساو لقول الكافر: {ياليتني كنت ترابا} [سورة النبأ: 40] .
فهذا جهل منه؛ فإن الكافر يقول ذلك يوم القيامة، حين لا تقبل توبة، ولا تنفع حسنة (6) . وأما من يقول ذلك في الدنيا، فهذا يقوله في دار العمل على وجه الخشية لله، فيثاب على خوفه من الله.
وقد قالت مريم: {ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا} [سورة مريم: 23] . ولم يكن هذا كتمني الموت يوم القيامة.
ولا يجعل هذا كقول أهل النار، كما أخبر الله عنهم بقوله: {ونادوا يامالك ليقض علينا ربك} [سورة الزخرف: 77] .
وكذلك قوله: {ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون}
