منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص16
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
[سورة الزمر: 47] ؛ فهذا إخبار عن حالهم (1) يوم القيامة حين لا ينفع توبة ولا خشية.
وأما في الدنيا، فالعبد إذا خاف ربه كان خوفه مما يثيبه الله عليه، فمن خاف [الله] في الدنيا (2) أمنه يوم القيامة، ومن جعل خوف المؤمن من ربه في الدنيا كخوف الكافر في الآخرة فهو كمن جعل الظلمات كالنور، والظل كالحرور، والأحياء كالأموات، ومن تولى أمر المسلمين فعدل فيهم عدلا يشهد به (3) عامتهم، وهو في ذلك يخاف الله أن يكون ظلم، فهو (4) أفضل ممن يقول كثير من رعيته: إنه ظلم، وهو في نفسه آمن من العذاب، مع أن كليهما من أهل الجنة.
والخوارج الذين كفروا عليا، واعتقدوا أنه ظالم مستحق للقتل، مع كونهم ضلالا مخطئين، هم راضون عن عمر معظمون لسيرته وعدله.
وبعدل عمر يضرب المثل، حتى يقال: سيرة العمرين، سواء كانا عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، كما هو قول أهل العلم والحديث (5) ، كأحمد وغيره، أو كانا أبا بكر وعمر، كما تقوله طائفة من أهل اللغة (6) كأبي عبيد [وغيره] (7) ؛ فإن عمر بن الخطاب داخل في ذلك على التقديرين.
