منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص116
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قيل له: نظيرك في البدعة الخوارج، كلهم يكفرون عليا، مع أنهم أعلم وأصدق وأدين من الرافضة، لا يستريب في هذا كل من عرف حال هؤلاء وهؤلاء.
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال فيهم: " «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم» " (1)
وقد قاتلوه في حياته، وقتله واحد منهم، ولهم جيوش وعلماء ومدائن، وأهل السنة - ولله الحمد - متفقون على أنهم مبتدعة ضالون، وأنه يجب قتالهم بالنصوص الصحيحة، وأن أمير المؤمنين عليا - رضي الله عنه - كان من أفضل أعماله قتاله الخوارج.
وقد اتفقت الصحابة على قتالهم، ولا خلاف بين علماء السنة أنهم يقاتلون مع أئمة العدل، مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لكن هل يقاتلون مع أئمة الجور؟ فنقل عن مالك أنهم لا يقاتلون، (2) وكذلك قال فيمن نقض العهد من أهل الذمة: لا يقاتلون مع أئمة الجور، ونقل عنه أنه قال ذلك في الكفار، وهذا منقول عن مالك وبعض أصحابه، ونقل عنه خلاف ذلك، وهو قول الجمهور، وأكثر أصحابه (3) خالفوه في ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وقالوا: يغزى مع كل أمير برا كان أو فاجرا إذا كان الغزو الذي يفعله
