منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص117
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
جائزا، فإذا قاتل الكفار أو المرتدين أو ناقضي العهد أو الخوارج قتالا مشروعا قوتل معه، وإن قاتل قتالا غير جائز لم يقاتل معه، فيعاون على البر والتقوى، ولا يعاون على الإثم والعدوان، كما أن الرجل يسافر مع من يحج ويعتمر، وإن كان في القافلة من هو ظالم.
فالظالم لا يجوز أن يعاون على الظلم، لأن الله - تعالى - يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [سورة المائدة: 2] .
وقال موسى: {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} [سورة القصص: 17] .
وقال - تعالى -: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [سورة هود: 113] .
وقال - تعالى -: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} [سورة النساء: 85] .
والشفيع: المعين، فكل من أعان شخصا على أمر فقد شفعه فيه، فلا يجوز أن يعان أحد: لا ولي أمر ولا غيره على ما حرمه الله ورسوله، وأما إذا كان للرجل ذنوب، وقد فعل برا، فهذا إذا أعين على البر، لم يكن هذا محرما، كما لو أراد مذنب أن يؤدي زكاته، أو يحج، أو يقضي ديونه، أو يرد بعض ما عنده من المظالم، أو يوصي على بناته - فهذا إذا أعين عليه فهو إعانة على بر وتقوى، ليس إعانة على إثم وعدوان، فكيف الأمور العامة؟
#
