منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص17
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ومعلوم أن شهادة الرعية لراعيها أعظم من شهادته هو لنفسه، وقد قال - تعالى -: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [سورة البقرة: 143] .
وفي الصحيحين «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مر عليه بجنازة، فأثنوا عليها خيرا فقال: " وجبت وجبت " ومر عليه بجنازة، فأثنوا عليها شرا، فقال: " وجبت وجبت " قالوا: يا رسول الله، ما قولك: وجبت وجبت؟ قال: " هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرا، فقلت: وجبت لها الجنة، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرا، فقلت: وجبت لها النار، أنتم شهداء الله في الأرض» " (1) .
وفي المسند عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار "، قالوا: بم يا رسول الله؟ . قال: " بالثناء الحسن وبالثناء السيئ» " (2) .
ومعلوم أن رعية عمر انتشرت شرقا وغربا، [وكانت رعية عمر خيرا من رعية علي] (3) ، وكانت (4) رعية علي جزءا (5) من رعية عمر، ومع هذا فكلهم يصفون عدله وزهده وسياسته ويعظمونه (6) ، والأمة قرنا بعد قرن تصف عدله وزهده وسياسته، ولا يعرف أن أحدا طعن في ذلك.
