منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص138
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وعنه أنه كان يقول: " لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفتري " (1) .
وفي السنن عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» " (2) .
ولهذا كان أحد قولي العلماء - وهو إحدى الروايتين عن أحمد - أن قولهما إذا اتفقا حجة لا يجوز العدول عنها. وهذا أظهر القولين. كما أن الأظهر أن اتفاق الخلفاء الأربعة أيضا حجة لا يجوز خلافها، لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - باتباع سنتهم.
وكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - مبعوثا بأعدل الأمور وأكملها، فهو الضحوك القتال، وهو نبي الرحمة، ونبي الملحمة. بل أمته موصوفون بذلك في مثل قوله تعالى: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} [سورة الفتح: 29]
[وقوله تعالى] (3) : {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} [سورة المائدة: 54] . فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين شدة هذا ولين هذا، فيأمر بما هو العدل (4) ، وهما يطيعانه، فتكون أفعالهما على كمال الاستقامة، فلما قبض الله نبيه، وصار كل منهما خليفة على المسلمين خلافة نبوة، كان من كمال أبي بكر - رضي الله عنه - أن (5) يولي
