منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص139
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الشديد ويستعين به ليعتدل أمره، ويخلط الشدة باللين، فإن مجرد اللين يفسد، ومجرد الشدة تفسد، ويكون قد قام مقام النبي صلى الله عليه وسلم، فكان (1) يستعين باستشارة عمر وباستنابة خالد ونحو ذلك.
وهذا من كماله الذي صار به خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولهذا اشتد في قتال أهل الردة شدة برز بها على عمر وغيره. حتى روي أن عمر قال [له] (2) : يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تألف الناس. فقال: علام أتألفهم: أعلى حديث مفترى؟ أم على شعر مفتعل؟ .
وقال أنس: خطبنا أبو بكر عقيب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنا لكالثعالب، فما زال يشجعنا حتى صرنا كالأسود.
وأما عمر - رضي الله عنه - فكان شديدا في نفسه، فكان من كماله استعانته باللين ليعتدل أمره، فكان يستعين بأبي عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وأبي عبيد الثقفي، والنعمان بن مقرن، وسعيد بن عامر، وأمثال هؤلاء من أهل الصلاح والزهد، الذين هم أعظم زهدا وعبادة من مثل خالد بن الوليد [وأمثاله] (3) .
ومن هذا الباب أمر الشورى، فإن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان كثير المشاورة للصحابة فيما لم يتبين فيه أمر الله ورسوله؛ فإن الشارع نصوصه كلمات جوامع، وقضايا كلية، وقواعد عامة، يمتنع أن
