شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص149

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

المسلمين، فيجب عليه أن يولي عليهم أصلح من يمكنه، وأما بعد الموت فلا يجب عليه أن يستخلف (* معينا إذا كانوا يجتمعون على أمثلهم. كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علم أنهم يجتمعون على أبي بكر استغنى بذلك عن كتابة الكتاب الذي كان قد عزم على أن يكتبه لأبي بكر.

وأيضا فلا دليل على أنه يجب على الخليفة أن يستخلف *) (1) بعده، فلم يترك عمر واجبا. ولهذا روجع في استخلاف المعين. وقيل له: أرأيت لو أنك استرعيت؟ فقال: إن الله تعالى لم يكن يضيع (2) دينه ولا خلافته ولا الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم، فإن عجل بي أمر، فالخلافة شورى بين هؤلاء [الستة] (3) الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض.

ومما ينبغي أن يعلم أن الله تعالى بعث الرسل وأنزل الكتب (4) ليكون الناس على غاية ما يمكن من الصلاح، لا لرفع الفساد بالكلية؛ فإن هذا ممتنع في الطبيعة الإنسانية؛ إذ لا بد فيها من فساد.

ولهذا قال تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} الآية [سورة البقرة: 30] . ولهذا لم تكن أمة من الأمم إلا وفيها شر وفساد. وأمثل

الصفحة السابقة الصفحة التالية